السمعاني

479

تفسير السمعاني

* ( وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون ( 52 ) فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون ( 53 ) فذرهم في غمرتهم حتى حين ( 54 ) أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين ( 55 ) نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون ( 56 ) ) * * ويعني أن كل فريق مسرورون بما عندهم : فأهل الإيمان مسرورون بالإيمان وبمتابعة النبي ، والكفار مسرورون بكفرهم وبمخالفة النبي . قوله تعالى : * ( فذرهم في غمرتهم ) أي : في ضلالتهم ، وقيل : في عمايتهم . وقوله : * ( حتى حين ) معناه : إلى أن يموتوا ، والآية للتهديد . قوله تعالى : * ( أيحسبون أنما نمدهم به من مال ) الآية . معناه : أيحسبون أن الذي نجعله مددا لهم من المال والبنين * ( نسارع لهم في الخيرات ) أي : نعجل لهم في الخيرات ، ونقدمها ثوابا لهم رضا بأعمالهم ، وحقيقة المعنى أن : ليس الأمر على ما يظنون أن المال والبنين خير لهم ، بل هو استدراج لهم ، ومكر بهم ، فهو معنى قوله تعالى : * ( بل لا يشعرون ) . قوله تعالى : * ( إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون ) . الخشية : انزعاج النفس لما يتوقع من المضرة ، والإشفاق هاهنا هو الخوف من العذاب ، فمعنى الآية : أن المؤمنين من خشية ربهم لا يأمنون عذابه . قال الحسن البصري : المؤمن جمع إحسانا وخشية ، والمنافق إساءة وأمنا . قوله : * ( والذين هم بآيات ربهم يؤمنون ) أي : يصدقون . قوله تعالى : * ( والذين هم بربهم لا يشركون ) معلوم المعنى . قوله تعالى : * ( والذين يؤتون ما آتوا ) روي عن النبي أنه قرأ : ' والذين يأتون ما أتوا به ' ، وهو قراءة عائشة - رضي الله عنها . ( وقوله : * ( يؤتون ما آتوا ) أي : يعطون ما أعطوا . وقوله : ' يأتون ما آتوا ' أي :